ابن عربي
22
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
عليه لا الوارد وسببه لأنه الطالب وليس في قوته المعراج في الحقائق الإلهية ، فلما وردت عليه بدأ هو بالسلام عليها يشير أنه الطالب لها وهو أولى بالقدوم لو أعطت الحقائق العروج وسبب عدم العروج الجهل الذاتي بالمكانة الإلهية فلا تعرف ولا تقصد بالمعراج لكن بالسؤال : وماذا عليها أن تردّ تحيّة * علينا ولكن لا احتكام على الدّمى يقول : إن ردت التحية علينا فمن باب المنة لا من باب أنه يجب عليها ذلك فإن اللّه لا يجب عليه شيء تعالى من ذلك فكل ما يكون لنا منه ابتداء أو إعادة إنما ذلك منه منّة سبحانه . وكنّى عن هذه النكتة الإلهية السليمانية النبوية بالدمى التي هي صورة الرخام صفة جمادية أي لا ترد بلسان نطق لأنه لو وردت بلسان نطق لكان نطقها غير ذاتي فتكون مركبة وهي وحدانية الذات ومن جميع الجهات فورودها عين كلامها وعين شهودها وعين سماعها وهكذا جميع الحقائق الإلهية والنسب الربانية فلو كنّى عنها بالصورة الحيوانية لم يتبين هذا المقام الذي هو مراد لهذا القائل ، ثم قال : سروا وظلام اللّيل أرخى سدوله * فقلت لها صبّا غريبا متيّما قوله : سروا ، الإسراء لا يكون إلا بالليل ، وكذا معارج الأنبياء لم تكن قط إلا بالليل لأنه محل الإسرار والكتم وعدم الكشف . وقوله : وظلام الليل أي حجاب الغيب أرخى حجابه الذي هو وجود الجسم الكثيف فهو ليل هذه النشأة الحيوانية لما كان سترا على ما تحويه من اللطائف الروحانية والعلوم الشريفة فلا يدرك جليسه ما عنده إلا بعد العبارة عن ذلك والإشارة إليه ، أي كان سراه بالأعمال البدنية والهمم النفسية ، وذلك لما سرت ورحلت هذه الحكمة عن قلبه وقت شغله بتدبيره بعض عالمه الكثيف فلما عاد إلى سره وجدها قد رحلت ، فأسرى خلفها بهممه يطلبها وهو يقول لها : ارحمي صبّا أي مائلا إليك بالمحبة والصبابة التي هي رقة الشوق غريبا من أرض وجوده متيما أي قد تيمه الحب يقول : تعبده وتذلله . أحاطت به الأشواق صونا وأرصدت * له راشقات النّبل أيمما أيان يمّما يقول : إنّ الأشواق لما أحاطت بهذا المحب ولزمته في حال بعد وقرب وصفها بالشوق إليه ولما كانت التجليات في أوقات تقع في الصور الجميلة الحسنة في عالم التمثيل كما قال تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] وصف هذه الصور بأنها ترشق قلبه بسهام اللحظ حيث توجه القلب يصف قلبه بعمارات الشهود كما قال تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ثم قال : فأبدت ثناياها وأومض بارق * فلم أدر من شقّ الحنادس منهما لما كان التبسم كشفا يسرع إليه الستر وكان البرق مثل ذلك ، لذلك قرنه به ووجد